إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
25
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
والسابع والعشرين مِنْهُ ( 1 ) ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ ، فإِن جميعَها رَاجِعٌ إِلى التَّرْغِيبِ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، فَالصَّلَاةُ عَلَى الْجُمْلَةِ ثابتٌ أَصلها ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ وَقِيَامُ اللَّيْلِ ، كُلُّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلى خيرٍ نُقلت فضيلتُه عَلَى الْخُصُوصِ . وإِذا ثَبَتَ هَذَا فَكُلُّ مَا نُقلت فضيلتُه فِي الأَحاديث فَهُوَ مِنْ بَابِ الترغيب ، فلا يلزم فيه - بشهادة ( 2 ) أَهل الحديث - صحّة ( 3 ) الإِسناد ، بخلاف أَحاديث ( 4 ) الأَحكام .
--> = كلاهما من طريق أبي بكر محمد بن الحسن النقاش ، عن أبي عمرو أحمد بن العباس الطبري ؛ قال : حدثنا الكسائي ؛ قال : حدثنا أبو معاوية ؛ قال : حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم : " رجب شهر الله ، وشعبان شهري ، ورمضان شهر أمتي ، فمن صام رجب إيماناً واحتساباً استوجب رضوان الله الأكبر . . . " الحديث بطوله ، واللفظ لابن الجوزي . قال ابن ناصر : " وهذا حديث غريب عالٍ من حديث أبي معاوية الضرير ، عن الأعمش ، وهو غريب من حديث علقمة عن أبي سعيد ، تفرد به أبو عمرو الطبري ، ولا يعرف إلا من روايته ، ولم نسمعه إلا من رواية أبي بكر النقاش عنه " . وتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله : " هذا الكلام لا يليق بأهل النقد ، وكيف يروج مثل هذا الباطل على ابن ناصر مع تحققه بأن النقاش وضاع دجال - نسأل الله العافية - ، فوالله ! ما حدث أبو معاوية ولا من فوقه بشيء من هذا قط ، وليس الكسائي علي بن حمزة المقدسي النحوي ، فقد جزم بأنه غيره الإمام أبو الخطاب ابن دحية ، فقال : الكسائي المذكور لا يدرى من هو . وقال بعد أن أخرج الحديث : هذا موضوع " . وكان ابن حجر قد قال قبل ذكره للحديث : " وورد في فضل رجب من الأحاديث الباطلة أحاديث لا بأس بالتنبيه عليها لئلا يُغترّ بها . . . " . وقال ابن الجوزي عقب الحديث : " هذا حديث موضوع على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، والكسائي لا يعرف ، والنقاش مُتّهم " . وأقره السيوطي في " اللآلئ " ( 2 / 114 - 115 ) ، وابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 2 / 151 - 152 ) . وقال الذهبي في " تلخيص الموضوعات " ( ص 208 رقم 507 ) : " رواه أبو بكر النقاش وهو مُتّهم . . . ، وهذا الكسائي لا يعرف " . وقد ذكر ابن الجوزي وابن حجر أحاديث أخرى في فضل صيام بعض أيام من رجب ، وبينا عللها . ( 1 ) وهو داخل في حديث صلاة المعراج التي تقدم الكلام عنها . ( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " شهادة " . ( 3 ) في ( خ ) : " بصحة " . ( 4 ) قوله : " أحاديث " ليس في ( خ ) و ( م ) .